أحمد ايبش

61

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ويحمل الورد المستخرج بالمزّة إلى سائر البلاد الجنوبيّة « 1 » ، كالحجاز وما وراء ذلك ، وكذلك يحمل الورد المزّي إلى الهند وإلى بلاد السّند وإلى الصّين وإلى وراء ذلك ، ويسمّى هناك الزّهر « 2 » . وممّا أرّخوه أنه كان لقاضي قضاة الحنفيّة « 3 » ولأخيه الحريري قطعة بأرض تسمّى « شور الزّهر » ، طولها ماية وعشر خطوات وعرضها خمس وسبعون خطوة ، أباع منها عشرين قنطارا باثنين وعشرين ألف درهم ، وذلك سنة خمس وستين وستّماية . وهذا لم يسمع بمثله ! ( نخبة الدّهر ، ص 195 - 198 ) * * *

--> ( 1 ) كتب ابن فضل اللّه العمري - الذي يرد نصّه أدناه - في كتابه الشهير « مسالك الأبصار » : « وإلى وردها وبنفسجها النهاية ، حتى أنه عطّل وردها وما يستخرج من مائه ما كان يذكر من جوري نصيبين . وماء الورد ينقل إلى غالب البلاد » . ( 2 ) كم يؤلمنا هذا الوصف ، فبعد أن كانت دمشق جنّة الدنيا بطبيعتها وآثارها ورونقها ، صارت اليوم كتلا قبيحة من سرطان الإسمنت والأسفلت تنفث السّموم وتعكس الحرارة المحرقة . ورحم اللّه المزّة القديمة وزهرها وماء وردها ، لم يبق من ذلك كله إلا هذه الصفحات . . . وداعا يا دمشق ! ( 3 ) هو قاضي القضاة الحنفيّة شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن عبد الوهاب الأنصاري المعروف بابن الحريري ( 653 - 728 ه ) ولي قضاء دمشق سنة 699 ه . ترجم له ابن كثير في البداية والنهاية ، 14 : 142 ، وابن حجر في الدّرر الكامنة ، 4 : 39 ، وابن طولون في الثّغر البسّام ، 193 . أما رواية شيخ الرّبوة في عام 665 ه فإما أنها صحيحة أثناء طفولة شمس الدين وكون أخيه أكبر منه سنّا ، أو أن تصحيفا وقع في النسخ ، واللّه أعلم .